لبيب بيضون

389

موسوعة كربلاء

فأخذه الراهب ، وجعل يقبّله ويبكي ويقول : يعزّ والله عليّ يا أبا عبد اللّه أن لا أواسيك بنفسي ، وأن لا أكون أول شهيد أستشهد بين يديك . ولكن يا أبا عبد اللّه إذا لقيت جدك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأقرئه مني السلام ، وأخبره أني على قول : أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا رسول اللّه ، وأشهد أن عليا ولي اللّه . ودفع الرأس إليهم . فجعلوا يقتسمون الدراهم ، وإذا هي بأيديهم خزف مكتوب عليها : وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ [ الشعراء : 227 ] . فقال خولي لأصحابه : اكتموا هذا الخبر ، يا ويلكم عن الخزي بين الناس . 478 - ( رواية مشابهة ) خبر الرأس وصاحب الدير : ( تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي ، ص 74 ) فنزلوا بعض المنازل ، وفي ذلك المنزل دير فيه راهب . فأخرجوا الرأس على عادتهم ، ووضعوه على الرمح ، وحرسه الحرس على عادتهم ، وأسندوا الرمح إلى الدير . فلما كان في نصف الليل رأى الراهب نورا من مكان الرأس إلى عنان السماء . فأشرف على القوم وقال : من أنتم ؟ . قالوا : نحن أصحاب ابن زياد . قال : وهذا رأس من ؟ . قالوا : رأس الحسين بن علي بن أبي طالب ، ابن فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . قال : نبيّكم ؟ ! . قالوا : نعم . قال : بئس القوم أنتم ، لو كان للمسيح عليه السّلام ولد لأسكنّاه أحداقنا ! . ثم قال : هل لكم في شيء ؟ . قالوا : وما هو ؟ . قال : عندي عشرة آلاف دينار ، تأخذونها وتعطوني الرأس ، يكون عندي تمام الليلة ، وإذا رحلتم تأخذوه ؟ . قالوا : وما يضرّنا ! . فناولوه الرأس وناولهم الدنانير . فأخذه الراهب فغسّله وطيّبه ، وتركه على فخذه ، وقعد يبكي الليل كله . فلما أسفر الصبح قال : يا رأس لا أملك إلا نفسي ، وأنا أشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأن جدك محمدا رسول اللّه ، وأشهد اللّه أنني مولاك وعبدك . ثم خرج عن الدير وما فيه ، وصار يخدم أهل البيت عليهم السّلام . قال ابن هشام في ( السيرة ) : ثم إنهم أخذوا الرأس وساروا . فلما قربوا من دمشق ، قال بعضهم لبعض : تعالوا حتى نقسم الدنانير ، لا يراها يزيد فيأخذها منا .